كامل سليمان
100
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
بالمعروف ، ويتناهون عن المنكر ، ويتواصون بالحق ويتواصون بالصبر ، متيقّظين لأمور دينهم لأنهم محاسبون من لدنه على التقصير ، فهو يعرف حالهم وما هم عليه ، وهم مطالبون بمعصية إمام زمانهم ، تماما كما نرى العصبة السياسية أو العقائدية تترابط فيما بينها ولا تخرج على النظام الذي استنّته لنفسها بحضور أي مسؤول منها أو بغيابه ، وفي حال قربه أو بعده . . وجاء عنه عليه السّلام في جواب لأحد سفرائه : ) - إن دللتهم عن الاسم أذاعوه . وإن عرفوا المكان دلّوا عليه « 1 » . . ( وكان قد كتب إلى سفيره الجليل : الحسين بن روح رضوان اللّه عليه في جملة كتاب كريم يبيّن فيه بعض أسباب الغيبة : ) - من بحث فقد طلب ، ومن طلب فقد دلّ ، ومن دلّ فقد أشاط « 2 » ( أي هدر الدم ) . فممّا لا شك فيه أن كل سلطة تسهر على سلامة حالها ، تطلب من يبحث عن المهديّ ويتصل به ويعرف مكانه فيجتمع إليه ، وقد تعذّبه عذابا يضطر معه إلى أن يدل على مكان من هو مهيّأ لتقويض عرشها . وإذا دلّ عليه كان من المشركين لأنه يصير من المشتركين في قتل وصيّ من الأوصياء بما مهّد من قتله . . أقول هذا على سبيل شرح الشيء العرفيّ العادي ، وإن كانت غيبة إمامنا ليست كذلك ، لأنه لا ينال ولا يصل إليه سيف الظالمين بقضاء سابق من اللّه عزّ وجلّ . هذا ما عرفناه نقلا عن طريق هذه الصّفوة المختارة من الخلق . . فما الحكمة من غيابه في المنطق الآخر الذي قد يركن إليه بعض المتفلسفة المتحذلقة الّذين ما أدري أين طحت بهم عقولهم حين وعوا نزرا يسيرا من المعرفة ، فصار الواحد منهم يقول : رأيي كذا . . ورأيي كذا ؟ ! ) . ما الحكمة من غيابه ؟ من المؤكّد أنه لم يستتر شخصه عن أبصار معاصريه إلّا بتقدير من اللّه العزيز . . واللّه عزّ اسمه ، لا ولن يستشير أحدا من خلقه في ما يفعله ، لأنه حكيم .
--> ( 1 ) الكافي م 1 ص 333 . ( 2 ) البحار ج 53 ص 196 .